حيدر حب الله
204
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الثقات ، ولهذا قد تُترك رواية له تفرّد بها رغم وثاقته التامّة ؛ لأنّ التفرّد قد يوجب زوال الوثوق من الخبر حتى لو لم يوجب زوال الوثوق من الراوي وذلك مع قلّته ، لكنّه بالكثرة ينسحب على الراوي وقد يضعضع الوثوق به نفسه . والله العالم . ونكتفي بهذا المقدار من ألفاظ الجرح والذم ، وغيره ظهر حاله مما تقدّم ، وقد كنّا تحدثنا سابقاً عن الاستثناء من نوادر الحكمة بوصفه تضعيفاً أو لا ، فراجع . كما يلزمنا أن نشير إلى أنّ البحث في ألفاظ الجرح والتعديل بحثٌ عام ، لكنّه لا يغني عن النظر في كلّ مورد مورد ، من حيث وجود قرائن خاصّة على مراد معيّن فيه ، فالقرائن والسياقات مهمّة جداً هنا ، والبحث الكلّي الذي عقدناه ليس بنحو القواعد العقليّة التي يصحّ بسرعة إسقاطها على أيّ مورد نجده في الكتب الرجاليّة والحديثيّة . هذا فضلًا عن أنّه لابدّ دوماً أن ندرس كلّ رجاليّ أو محدّث على حدة ، من حيث احتماليّات وجود مصطلحات خاصّة به هنا أو هناك . وقفة ختاميّة مع مراتب الجرح والتعديل عند ابن حجر ولا بأس أن نختم الكلام هنا بالترتيب الذي وضعه ابن حجر لطبقات التوصيفات الرجاليّة ، حيث جعلها في طبقاتٍ اثنتي عشرة ، وما كان فيه نحوٌ من المقبوليّة وضعه في ستّ طبقات ، والباقي في ستّ اخَر ، وهي بحسب نصّه كالآتي . قال ابن حجر العسقلاني ( 852 ه - ) : « فأمّا المراتب : فأوّلها : الصحابة ، فأصرح بذلك لشرفهم . الثانية : من أكّد مدحه إما بأفْعَل ، كأوثق الناس ، أو بتكرير الصفة لفظاً : كثقة ثقة ، ومعنى : كثقة حافظ . الثالثة : من افرد بصفة ، كثقةٍ ، أو متقنٍ ، أو ثبت ، أو عدل . الرابعة : من قصر عن درجة الثالثة قليلًا ، وإليه الإشارة بصدوق ، أو لا بأس به ، أوليس به بأس .